موقع متنوع وشامل ، مقالات ، إسلامنا ، قضايا الأمة ، مشكلات الشباب ، هموم الناس ، أحوال السياسة ، الخواطر ، مقاطع الفيديو ، الصور النادرة ، أهلينا فى فلسطين ، أهالينا فى العراق ، المرأة المسلمة ، حقيقة الصهيونية ، جرائم ضد الإنسانية


    جريمة ومليون زهرة

    شاطر
    avatar
    محمد الجرايحى
    كاتب مؤسس
    كاتب مؤسس

    الدولة : مصــــــر
    رقم العضوية: : 1
    العمل : التربية والتعليم
    عدد المساهمات : 380
    النشاط على النت : مدون
    تسجيل عضوية : 22/06/2010




    للآهمية جريمة ومليون زهرة

    مُساهمة من طرف محمد الجرايحى في الأربعاء يوليو 07, 2010 9:02 am


    بقلم / جمال فهمى


    هل كان الأمر يحتاج إلي كل هذا الصخب والضجيج الهائلين
    اللذين استقرا تماماً في قلب فضيحة «بجلاجل» عبرت حدودنا إلي أربعة أركان
    الدنيا لكي نحصل أخيراً علي اعتراف جزئي منقوص بأن الشاب السكندري خالد
    سعيد ضُرب في الشارع وعُذب فعلا بوحشية حتي الموت.. مع احتفاظ الحكومة
    وأبواقها وطبها الشرعي بنكتة «اللفافة» التليدة البليدة إياها؟!


    أسأل مستعبطاً طبعاً لأنني أنا وأنت نعرف الإجابة التي
    هي ببساطة، «نعم» كنا نحتاج هذا الضجيج العظيم للوصول إلي هذه النتيجة
    التافهة، والسبب ليس واحداً وإنما سببان اثنان أحدهما سلبي بقدر ما هو موجع
    وبشع، بينما الثاني ـ وياللعجب ـ إيجابي يحرض علي استعادة الأمل بأن لهذا
    الليل الطويل الذي نسبح ونغوص في ظلماته نهاية قد تكون قريبة إن شاء الله.


    وأبدأ بالسبب السلبي الذي جعل مجرد الإقرار الخجول
    المراوغ بحقيقة أن شاباً في عمر الزهور سقط صريعاً علي قارعة الطريق بعدما
    تعرض لعدوان إجرامي موغل في الخسة من مخبرين نكرتين مشوهين، أمراً يتطلب أن
    ينتفض البلد كله ومعه العالم شرقاً وغرباً، فالواقع القائم الذي نكابده
    يومياً من ساعة أن نصحو حتي ننخمد وننام يؤكد أن تعذيب المصريين البسطاء
    والفقراء وإهدار كرامتهم واسترخاص واستسهال إزهاق أرواحهم ليس ظاهرة عارضة
    يتحمل وزرها ضابط هنا ومخبر هناك، وإنما منهج ثابت وسياسة مستقرة وعقيدة
    إجرامية راسخة في القلوب الحجرية التي يحكمنا أصحابها حكماً عائلياً بهيجاً
    بالعافية وبالنهب والتزوير، ومن ثم فلا عجب أن يُظهر هؤلاء كل هذا العناد
    الخايب المضحك، وهم يحاولون الهرب والإفلات بجريمة قتل خالد سعيد من أي
    حساب أو عقاب لن يطال في نهاية المطاف سوي المخبرين البائسين اللذين يحمل
    كل منهما صفة المجرم والضحية في نفس الوقت؛ ضحية نظام تعفن وهو راقد علي
    أنفاسنا وفاض إجرامه وتخريبه وفساده علي البشر والحجر معاً.


    غير أننا كنا نحتاج أيضاً لهذا الحراك الغاضب الذي
    انفجر كشلال هائل اكتسح البلاد طولاً وعرضاً حتي ترتوي نفوسنا التي جففها
    اليأس برذاذ الأمل المنعش، ونتذوق حلاوة اليقين بأنه رغم كل أسباب القنوط
    ومظاهر الخراب الشامل التي تصفع وجوهنا أينما ولَّينا أبصارنا فإن مجتمعنا
    لم يمت بعد (كما كان أكثرنا يظن)، بل هو يقاوم ببسالة ويحاول ـ ولو بصعوبة
    وبطء شديدين ـ لملمة شتات قدراته المبعثرة وقواه المنهكة، لا لكي يبقي فقط
    علي قيد الحياة، ولكن ليعاود النهوض من جديد وينفض عن نفسه ركام القعاد
    الطويل في أسر الظلم والذل والمهانة.


    يبدو أننا كنا في أمس الحاجة إلي قارعة مدوية من نوع
    جريمة إزهاق روح الشاب خالد سعيد غيلة وتوحشاً حتي نستعيد الثقة في أنفسنا
    وفي شبابنا الذي كان أجمل وأنبل وأروع ما في مشهد الانتفاصة العارمة ضد
    الجريمة.. الآن أشعر أن من حقنا أن نتمتع بطعم شيء من التفاؤل ونحن نتطلع
    إلي المستقبل، بينما مليون زهرة تتفتح وتتألق وتشق من حولنا أرض واقعنا
    الهباب
    .


    موقع جريدة الدستور

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 3:35 pm